السيد محمد باقر الصدر
625
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
المأمون أرسل إليه سمّاً فقتله « 1 » . إذاً ، نعرف من هذا أنّ القواعد والأرض التي كان يعتمد عليها أمثال هؤلاء كانت تعيش المرحلة الحراريّة للحركة ، لا المرحلة الواعية للحركة ، ولهذا حينما يتسلّم زمام الحكم حينئذٍ يتساءل كثيرٌ من [ أصحابه ] « 2 » ، فيفكّرون أنّه [ هل ] بالإمكان أن نقذف بهم إلى تحقيق أغراضهم ومصالحهم ؟ إذاً ، فهذه المرحلة بالرغم من أنّها كانت مرحلة تهيّؤٍ لتسلّم زمام الحكم على مستوى الحكم الذي يعرفه الناس ، لكنّها لم تكن على مستوى تسلّم زمام الحكم بالشكل الذي كان يطرقه الإمام . ولهذا امتنع الإمام ( عليه السلام ) عن قبول الخلافة حينما عرضها عليه المأمون ، و [ كذلك ] عن قبول ولاية العهد حينما عرضها عليه . دوافع المأمون في توليّة الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولاية العهد : كان بالإمكان التفكير في الموقف الذي قام به المأمون من الإمام الرضا ( عليه السلام ) على أساس الدوافع المنفعيّة والإيمانيّة عند المأمون بخطّ الإمام علي ( عليه السلام ) ؛ لأنّ المأمون كان ينطوي في نفسه على الإيمان بخطّ الإمام ( عليه السلام ) ، لكن ليس معنى تفكيره بهذا أنّه كان هو الدافع المطلق الحقيقي الذي يعيش كلّ أبعاد نفس المأمون . من الممكن أنّه كان هناك زاوية في [ نفس ] « 3 » المأمون تكشف بين حينٍ وحينٍ آخر عن تأثّره بخطّ الإمام علي ( عليه السلام ) ، لكن كان هناك في نفس الوقت
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 529 : 8 ، وفيه : أنّ أبا السرايا سمّه بسبب منع ابن طباطبا إيّاه عن غنائم وقعتِهم مع جيش الحسن بن سهل ، لا المأمون ، وهو ما ورد في : المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 74 : 10 ؛ البداية والنهاية 244 : 10 . ( 2 ) هنا سقطٌ بمقدار كلمة ، وقد أثبتناها من السياق ، وكذا المورد التالي ، والعبارة مضطربة . ( 3 ) في ( غ ) : « خطّ » ، وما أثبتناه أنسبُ للسياق ، وموافقٌ لما يأتي منه ( قدّس سرّه ) .